ابن قيم الجوزية

28

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

والرابع من أنواع التركيب هو تركب الجسم من هيولى هي محل وصورة حالة فيها ، ويعرفون الهيولي بأنها جوهر في الجسم قابل لما يعرض له من الاتصال والانفصال ومحل للصور الجسمية والنوعية . وأما الصورة فهي ما به يكون الشيء بالفعل أو بعبارة أخرى هي جوهر في الجسم مقوم لمادته ومخرج لها من القوة إلى الفعل . وهذا مذهب أرسطو الفيلسوف اليوناني وتبعه عليه الفارابي وابن سينا وغيرهما من فلاسفة المسلمين ، وهو مذهب أشد بطلانا من مذهب المتكلمين ، فهل يلزم واحد من هذين النوعين من التركيب على القول بثبوت الصفات للّه وعلوه على خلقه ؟ سبحانه وحاشاه ، فهو المنزه عن كل هذه الأنواع من التركيبات التي لا تليق بذاته المقدسة ، وإنما تتصف بها المحدثات الناقصة . والحق أن الجسم ليس مركبا * من ذا ولا هذا هما عدمان والجوهر الفرد الذي قد أثبتو * ه في الحقيقة ليس ذا إمكان لو كان ذلك ثابتا لزم المحا * ل لواضح البطلان والبهتان من أوجه شتى ويعسر نظمها * جدا لأجل صعوبة الأوزان أتكون خردلة تساوي الطود في الأ * جزاء في شيء من الأذهان إذ كان كل منهما اجزاؤه * لا تنتهي بالعد والحسبان وإذا وضعت الجوهرين وثالثا * في الوسط وهو الحاجز الوسطاني فلأجله افترقا فلا يتلاقيا * حتى يزول إذا فيلتقيان ما مسه إحداهما منه هو المم * سوس للثاني بلا فرقان هذا محال أو تقول بغيره * فهو انقسام واضح التبيان الشرح : والحق أن الجسم ليس مركبا لا من الجواهر الفردة كما يقول المتكلمون ، ولا من الهيولي والصورة كما يقول الفلاسفة ، بل لا وجود لشيء من